محمد الريشهري
17
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
والجهاد لأعدائه ، فكنتم أشدّ الناس على عدوّه منكم ، وأثقله على عدوّه من غيركم ، حتى استقامت العرب لأمر الله طوعاً وكرهاً ، وأعطى البعيدُ المقادةَ صاغراً داخراً حتى أثخن الله عزّوجلّ لرسوله بكم الأرض ، ودانت بأسيافكم له العرب ، وتوفّاه الله وهو عنكم راض وبكم قرير عين ، استبِدّوا بهذا الأمر ؛ فإنّه لكم دون الناس . فأجابوه بأجمعهم : أن قد وُفِّقت في الرأي ، وأصبت في القول ، ولن نعدو ما رأيت ، ونولِّيك هذا الأمر ؛ فإنّك فينا مَقْنَعٌ ولصالح المؤمنين رضى . ثمّ إنّهم ترادّوا الكلام بينهم ، فقالوا : فإن أبت مهاجرة قريش ، فقالوا : نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الأوّلون ، ونحن عشيرته وأولياؤه ، فعلامَ تنازعوننا هذا الأمر بعده ؟ فقالت طائفة منهم : فإنّا نقول إذاً : منّا أمير ومنكم أمير ، ولن نرضى بدون هذا الأمر أبداً . فقال سعد بن عبادة حين سمعها : هذا أوّل الوهن ! وأتى عمرَ الخبرُ ، فأقبل إلى منزل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فأرسل إلى أبي بكر ، وأبو بكر في الدار وعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) دائب في جهاز رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأرسل إلى أبي بكر أن اخرج إليّ ، فأرسل إليه : إنّي مشتغل ، فأرسل إليه أنّه قد حدث أمر لابدّ لك من حضوره ، فخرج إليه فقال : أما علمت أنّ الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولّوا هذا الأمر سعد بن عبادة ، وأحسنهم مقالة من يقول : منّا أمير ومن قريش أمير ؟ فمضيا مسرعَين نحوهم ، فلقيا أبا عبيدة بن الجرّاح ، فتماشوا إليهم ثلاثتهم ، فلقيهم عاصم بن عديّ وعويم بن ساعدة ، فقالا لهم : ارجعوا ؛ فإنّه لا يكون ما تريدون ، فقالوا : لا نفعل . فجاؤوا وهم مجتمعون .